سميح دغيم

709

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

يضطرب وأعاد السؤال ، فلهذا السبب جعل التمسكن كناية عن السؤال والتضرّع عند الغير ، ويقال : تمسكن الرجل إذا لان وتواضع ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام للمصلي « تأن وتمسكن » يريد تواضع وتخشع ، فدلّ هذا على أنّ المسكين هو السائل . ( مفا 16 ، 109 ، 2 ) - إنّ الناس اتّفقوا على أن الفقر والغنى ضدّان ، كما أن السواد والبياض ضدّان ولم يقل أحد إن الغنى والمسكنة ضدّان بل قالوا : الترفّع والتمسكن ضدّان ؛ فمن كان منقادا لكل أحد خائفا منهم متحمّلا لشرّهم ساكتا عن جوابهم متضرّعا إليهم . قالوا : إن فلانا يظهر الذلّ والمسكنة ، وقالوا : إنّه مسكين عاجز ، وأما الفقير فجعلوه عبارة عن ضدّ الغني ، وعلى هذا فقد يصفون الرجل الغني بكونه مسكينا ، إذا كان يظهر من نفسه الخضوع والطاعة وترك المعارضة ، وقد يصفون الرجل الفقير بكونه مترفّعا عن التواضع والمسكنة ، فثبت أنّ الفقر عبارة عن عدم المال والمسكنة عبارة عن إظهار التواضع ، والأول ينافي حصول المال ، والثاني لا ينافي حصوله . ( مفا 16 ، 109 ، 17 ) مسكين - « والمساكين » واحدها مسكين أخذ من السكون كأن الفقر قد سكّنه وهو أشدّ فقرا من الفقير عند أكثر أهل اللغة . ( مفا 3 ، 167 ، 10 ) - إنّ المسكنة لفظ مأخوذ من السكون ، فالفقير إذا سأل الناس وتضرّع إليهم وعلم أنّه متى تضرّع إليهم أعطوه شيئا فقد سكن قلبه ، وزال عنه الخوف والقلق ، ويحتمل أنّه سمّي بهذا الاسم ؛ لأنّه إذا أجيب بالردّ ومنع سكن ولم يضطرب وأعاد السؤال ، فلهذا السبب جعل التمسكن كناية عن السؤال والتضرّع عند الغير ، ويقال : تمسكن الرجل إذا لان وتواضع ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام للمصلي « تأن وتمسكن » يريد تواضع وتخشع ، فدلّ هذا على أنّ المسكين هو السائل . ( مفا 16 ، 9 ، 10 ، 6 ) مسلم - اعلم أنّ المسلم لا يخالفه في المسائل الأصوليّة إلّا طبقات ثلاثة : أحدها الطبقة المشاركة له في نبوّة كالخلاف بين الجبرية والقدريّة في خلق الأفعال البشرية ، والخلاف بين مثبتي الصفات والرؤية ونفاتها ، وثانيها الذين يخالفونه في النبوّة ولكن يشاركونه في الاعتراف بالفاعل المختار كالخلاف بين المسلمين واليهود والنصارى في نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعيسى وموسى عليهما السلام ، وثالثها الذين يخالفونه ( المسلم ) في الإله وهؤلاء هم السوفسطائية المتوقّفون في الحقائق ، والدهرية الذين لا يعترفون بوجود مؤثّر في العالم ، والفلاسفة الذين يثبتون مؤثّرا موجبا لا مختارا ، فإذا كانت الاختلافات الواقعة في أصول الأديان محصورة في هذه الأقسام الثلاثة ، ثم لا يشكّ أنّ أعظم جهات الخلاف هو من جهة القسم الأخير منها . وهذا القسم الأخير بأقسامه الثّلاثة لا يوجدون في العالم المتظاهرين بعقائدهم ومذاهبهم بل يكونون مستترين ، أمّا القسم الثاني وهو الاختلاف الحاصل بسبب الأنبياء عليهم السلام ،